الاثنين، 19 ديسمبر 2016

حفلة 9: نهوض كوكب القرود



أفيش الفيلم
بقلم: محمد مصطفى

يثير موضوعنا اليوم تساؤلٌ في رأيي الشخصي هو أساس التقدم في الكثير من نواحي الحياة العلمية وأيضاً في الكتابة في مجال الخيال العلمي وهو ماذا لو؟ ماذا لو قمنا بذلك ؟ ماذا لو فعلنا هذا ؟ ماذا لو حدث هذا ؟ ماذا لو .....؟ ماذا لو ....؟ ماذا لو .....؟

ماذا لو تكلم القرد؟ وماذا لو أصبح هو الحاكم؟ وماذا لو أصبح الإنسان عبداً أو حيواناً أليفا لدى القردة؟ كلنا نعلم أن القرد هو أكثر حيوانٌ شبيهٌ بالانسان في البنيان والتشريح وكثير من الأشياء، وبغض النظر عن النظرية الشهيرة التي تفترض أن أصل الإنسان هو قرد و مع التطور الطبيعي له أصبح في هيئته الحالية، قادراً على التفكير والتحليل والبحث والانتاج والتقدم.

لقد خلقنا الله في هذه الهيئة، وميزنا عن باقي الحيوانات، ليس فقط بالقدرة علي الكلام، ولكن بعقلٍ يعي ما هو حوله ويحلله ويفترض أشياء جديدة عليه أن يحاول إيجاد إجابة منطقية لها.

نعرض لكم اليوم قصة تقترض فكرة ماذا لو أصبح القردة قادرة علي تقديم المزيد؟ ماذا لو استطاعت القردة التطور في وجود البشر؟ ماذا سيحدث لو فرضنا ذلك؟

تدور أحداث فيلمنا اليوم عن الرواية الفرنسية (كوكب القرود)، والتي نشرت في عام 1963 للكاتب الفرنسي بيير بول، وفيلمنا اليوم هو (نهوض كوكب القرود) مختلفٌ تماماً عن قصة الرواية، حيث أنه يستعرض بداية كوكب القرود، وقبل استعراض الفيلم سنتحدث عن تاريخ تلف الفكرة من بدايتها في السينما الأمريكية، فقبل أكثر من 40 عاماً صدرت مجموعة أفلام مستندة علي رواية كوكب القرود الفرنسية، والتي كانت عبارة عن سلسلة مكونة من خمسة أجزاء كانت بدايتها عام 1968 وهي كالآتي:

1- Planet of the Apes (1986)

2- Beneath the planet of the Apes (1970)

3- Escape from the planet of the Apes (1971)

4- Conquest of the planet of the Apes (1972)

5- Battle for the Planet of the Apes (1973)


وتلك السلسلة للأسف لم تتأهل لجوائز الأوسكار، لكنها كانت مميزة، فقد عرضت في ذلك الوقت لفكرة جديدة ومختلفة على السينما الامريكية، ولاقت استحساناً رائعاً بين النقاد، لكن على الرغم من ذلك لم تتأهل للحصول علي أكبر وأهم الجوائز علي الاطلاق، وهي الأوسكار، وأيضاً لم يقم أحد بوضع أفلام تلك السلسلة ضمن أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما الأمريكية، لكن مقابل ذلك حصل الجزء الأول على المركز الـ 18 ضمن أفضل موسيقي تصويرية للأفلام الأمريكية والمركز الـ 66 عن أفضل جملة حوارية وهي:

"Take your stinking paws off me, you damn dirty Ape"

" ابعد يديك النتنة عني أيها القرد القذر اللعين"


وفي عام 2001 تم اختيار ذلك الجزء لحفظه في مكتبة الكونجرس الأميريكية في سجل الأعمال الوطنية الأمريكية نظراً لأهميته الثقافية والتاريخية وذلك بالمصادفة في نفس العام لإعادة إنتاج الفيلم بشكل مختلف والتعديل في القصة بما لا يغيير مضمونها ولكن ذلك الفيلم فشل ولاقى نقداً لاذعاً.

الاختلاف بين الفيلم و الرواية الأصلية يتمثل في أن كوكب القرود يقع في المجموعة الشمسية بمنكب الجوزاء وليس كوكب الأرض، وعلى الرغم من ذلك فإن النهاية غير المتوقعة للرواية بعودة الصحفي إلي الارض واكتشافه لحدوث ذلك التطور كما حدث في ذلك الكوكب وأن القردة هم المسيطرون علي كل شيء، وتردد أن الكاتب (بيير بول) كاتب الرواية صرح بأنه كان يتمني لو فكر في نهاية روايته كما تخيلها كاتب الفيلم (رود سيرليبج) وأنها كانت ستكون أفضل.


بعض المعلومات عن الجزء الأول Planet of the Apes (1968):
- تاريخ العرض: 8 فبراير1968
- مدة العرض: 112 دقيقة
- الإنتاج: 20th century fox
- موسيقي: جيري جولد سميث
- الإخراج: فرانكلين ج. شافير
- البطولة: تشارلتون هيستن / رودي مكدويل / كيم هانتر
- الميزانية: 5.8 مليون دولار
- الإيرادات: 33.4 مليون دولار
- التصنيف: خيال علمي


بالرجوع الي فيلمنا نهوض كوكب القرود Rise of the planet of the Apes الذي تم إنتاجه عام 2011 هو فيلم دراما وخيال علمي تدور أحداثه حول (د/ويل رودمان) الذي يقوم بدوره الممثل الشاب جيمس فرانكو حيث يحاول (د/ويل) اختراع دواء يحارب به مرض الزهايمر المدمر للإنسان ولذاكرته ولأحبائه أيضاً، حيث يقوم هذا الدكتور الشاب بتجربة دواءه علي القرود ويقيس مدى استجابتها لذلك الدواء، ويحارب هذا الدكتور الشاب الزمن في عمل تجاربه فهو يريد إنقاذ والده من ذلك المرض ويرغب في استرجاعه، ومن خلال تجاربه يتبين له أنه نجح في شيء ما، وأن القرود تتعافى مع استمرار استخدام ذلك الدواء، فيقرر أن ينتقل لمرحلة التجارب علي البشر ولكن يحدث ما لم يتوقعه أحد بانهيار ـأحد القرود وحدوث هياج جنوني لها يتسبب في إلغاء مشروعه تماماً، وتقوم الشركة التي يعمل بها علي تطوير ذلك الدواء بالقضاء على كل القرود الخاضعة للتجارب وقتلها.

ومن ضمن القردة التي كانت تخضع للتجارب أنثي كانت حامل، ووضعت مولودها قبل التخلص منها، فرق قلب هذا الدكتور الشاب إلي ذلك الرضيع الذي لا يستحق القتل بأي ذنب، فقام بتهريبه من معمل الشركة، وأخذه لبيته ليعتني به ويربيه، ولاحظ (د/ويل) أن ذلك الصغير يتميز بذكاء غريب عن أي قرد آخر، فقام بتدريبه وعمل التجارب عليه وتبين له أن ذلك الدواء التي حقنت به أمه هو السبب في ذلك الذكاء، فقرر أن يهتم به أكثر، ويقوم عليه بتجاربه التي من خلالها تمني ان يجد العلاج النهائي لمرض الزهايمر.

وعندما رأى (ويل) التغيرات الجذرية التي حدثت للقرد، قرر إعطاء الدواء لوالده الذي استجاب لذلك الدواء لفترة مع تزايد قدرة القرد الذي أطلق عليه اسم (سيزر)، وقام بدوره الممثل المحنك (أندي سيركيس)، ولكن حدث لوالد ويل حالة من الانهيار التام جعلته غير قادرٍ على استيعاب ما يحدث، وهو ما تسبب في مهاجمة (سيزر) لجار ويل مدافعاً عن هذا الرجل العجوز المريض، وهو ما أدى إلأى وصول الشرطة وأخذها لـ (سيزر) ووضعه في مكانٍ مخصصٍ للقردة.

وفي ذلك المكان رأى (سيزر) كيف يتم معاملة القرود، ومدي الظلم التي تتعرض له، وهو ما جعله غاضباً وحانقاً علي (ويل) حتى أنه رفض بعد ذلك الرجوع معه إلى البيت، واتخذ قراره بأن يتخلص من تبعيته للإنسان، وأن يكون مستقلاً، فأدت التغيرات النفسية التي تعرض لها إلى جعله يفكر من هو؟ وهل هو حيوانٌ أليف؟ أم أنه إنسان؟ أم ماذا؟ ولماذا يهاجمه العامل دائماً ويتلذذ بتعذيبه؟ ونتيجة لتلك الأحداث، ولذكائه المختلف عن باقي القرود، وغضبه الزائد، تلفظ ونطق (سيزر) كالإنسان، فكان هو أول قردٍ ناطقٍ في تاريخ كوكب القرود، وقد تلفظ بالكلمة التي عزتها مشاعر الغضب لديه، فقال بكل بساطةٍ وبغضبٍ شديد (لا)! مما جعل كل من يطّلع علي ذلك يذهل، فكيف لقردٍ أن يتكلم كالإنسان؟ ومنذ تلك اللحظة بدأ مشوار كوكب القرود ونهوضه.

وخلال كل تلك الأحداث، كانت هناك محاولة لتجربة الدواء على مجموعة من القرود، ولكن تأثير الدواء كان أقوي وأخطر على البشر، حيث تسبب في النهاية في انتشار وباءٍ قاتلٍ سيقضي علي البشرية.

الفيلم أكثر من رائع، ويحمل الكثير من المعاني، ويناقش قضية العنف ضد الحيوان، على الرغم من أن ذلك الحيوان يساعدنا علي البقاء أحياء، فلماذا لا نعامله باحترام؟ ويناقش الفيلم أيضاً القضية المتمثلة في ماذا لو كان هناك تغييرات ستحدث للبشرية؟

موسيقى الفيلم كانت رائعة جداً، تأخذك بين الدراما والأكشن، وبين فكرة الخيال بين علاقة سيزر بباقي القردة وعلاقته بويل ووالده، و تنقلك أيضاً موسيقى الفيلم للثورة التي يقوم بها هذا القرد ضد ظلم الإنسان له، ورغبته فقط في الابتعاد عن البشر.

يوجد العديد من المشاهد المؤثرة في الشخصيات وفي الأحداث، مثل مشهد رفض (سيزر) الرجوع للبيت مع ويل، والمشهد النهائي عندما يخبر (سيزر) ويل بأنه في بيته عند ذهابه للعيش في الغابة، وبالطبع مشهد نطقه بكلمة الرفض (لا).

أفضل ممثل في هذا العمل هو (أندي سيركس) الذي قام بدور (سيزر)، فهو فنان ليس له مثيل، فيكفي نظرات عينيه التي كان قادراً من خلالها على نقل حوارٍ لم ينطق به.

ظهور شخصية كوبا وكأنه هو قائد عسكري غاضبٌ من البشر، ورافضٌ لهم، وسنرى له دورٌ مميزٌ في الجزء الثاني، وسنتحدث عنه كثيراً هو وسيزر في الحلقة القادمة.

عن الفيلم:

- تاريخ العرض:5 اغسطس2011.
- مدة العرض: 105 دقيقة.
- الإنتاج: 20th century fox ,
- الإخراج: روبرت ويات.
- البطولة: دنزل واشنطن / ويل باتون.
- الميزانية: 93 مليون دولار.
- الإيرادات: 481 مليون دولار.
- التصنيف: دراما – خيال علمي


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق