
بقلم: إيمان عبد الرحمن
قدمت السينما المصرية هذا العام عددٌ ليس بقليل من الأفلام المصرية التي تم عرضها في قاعات السينما، وحاولت حصرها فوصل العدد لما يقرب من أربعين فيلماً، جاء بعضها مخيباً للآمال من وجهة نظري، فكان هناك أفلام لمخرجين كبار لم تنل إعجابي، وأفلام أخري لمخرجين وممثلين شباب أظهروا تفوقاً ملحوظاً, وتعددت الأفلام التي قُدمت هذا العام وحققت حضوراً ملحوظاً وإيراداتٍ متفاوتةٍ نسبياً, ويمكن تقسيمها إلى مجموعتين المجموعة الأولى من وجهة نظري هي التي تستحق إلقاء الضوء عليها بما لها من إيجابيات وسلبيات وهي:
1- فيلم الراحل محمد خان " قبل زحمة الصيف ".
2- هيبتا المحاضرة الأخيرة عن رواية لمحمد صادق.
3- نوارة.
4- من 30 سنة.
5- اشتباك.
6- يوم للستات.
7- لف ودوران.
8- حسن وبقلظ.
9- جحيم في الهند.
أما المجموعة الأخري فهي من الأفلام التي لم تحظ على اهتمامي أو مشاهدتي، وإن كنت قد شاهدت بعضاً منها من باب الفضول ليس إلا، وهي:
1- كلب بلدي.
2- أوشن 14.
3- اللي اختشوا ماتوا.
4- كنغر حبنا.
واتسمت غالبية الأفلام بالسطحية والقصص الضعيفة، واعتمدت اعتماداً كلياً على النجوم من الشباب الذين حازوا على شهرة مسرحية ويتمتعون بشعبية كبيرة لدى الشباب ومحبي مسرح مصر تحديداً، حيث تم الزج بأبطال المسرح في أفلام عديدة من أجل ضمان إيرادات الشباك، فعلى سبيل المثال فيلم "جحيم في الهند" من بطولة محمد عادل إمام, تم فيه الاستعانة ببعض نجوم مسرح مصر, والفيلم سيطرت عليه السطحية والمبالغة في الأحداث, وغابت عنه الحبكة الدرامية, فابتعد عن الواقعية، وعلى الرغم من أنه حقق إيرادات مرتفعة وصلت إلى 32 مليون جنيه, إلا أنه كحال العديد من أفلام العيد التي تدخل السباق السينمائي في موسم العيد وتحقق إيرادات مرتفعة، أما على المستوى النقدي للفيلم, فهو لم ينل إعجابي, خاصةً وأنه يعتمد على الإفيهات على حساب الحبكة الدرامية فجاء الفيلم ضعيفاً وركيكاً.

أفضل فيلم (هيبتا - المحاضرة الأخيرة):
يعد فيلم (هيبتا - المحاضرة الأخيرة) من وجهة نظري أفضل فيلم متكامل لعام 2016, وربما لأنني قرأت الرواية الأصلية قبل مشاهدة الفيلم, فلم استمتع بالأحداث استمتاعاً كبيراً، ولكني أحسست بإحساس من يشاهد الفيلم وقد حكاه له أحد الأصدقاء، أما على المستوى العام للفيلم فهو يعد من وجهة نظري بحق أفضل فيلم, ويستحق الإيرادات التي قيل أنه حققها, والتي وصلت إلى 27 مليون جنيه طبقاً للإحصائيات المعلنة.
(هيبتا- المحاضرة الأخيرة) من بطولة عمرو يوسف، ياسمين رئيس، دينا الشربيني، ماجد الكدواني، أحمد داوود، جميلة عوض، والقصة لمحمد صادق، واليسناريو والحوار لوائل حمدي، ومن إخراج هادي الباجوري, وتدور أحداث القصة حول أربع قصص حب، يتم في النهاية اكتشاف أنها قصص حب مختلفة مرت بحياة شخص واحد, يفند من خلالها مراحل الحب المختلفة, فتشعر أن كل قصة حب مختلفة عن الأخرى.
الموسيقى التصويرية للفيلم رائعة، فقد ظللت أسيرة للموسيقى التصويرية للفيلم, والتي تستحق بالفعل أن تحصل على جائزة أفضل موسيقى تصويرية عن جدارة، كما لفت نظري أداء دينا الشربيني التي اجتهدت في أدائه ببراعة. الفيلم بشكل عام جيد جداً، رومانسي، ويستحق المشاهدة.

بقلم: رحاب البارودي
يعد عام 2016 من الأعوام المزهرة في صناعة السينما الأجنبية, حيث انتهى برصيدٍ ضخمٍ من الأفلام التي تنوعت في تصنيفها ما بين الدراما، والكوميديا، والتسلية، والترفيه، والفكر، والواقعية، والخيال ... إلخ، وقد لوحظ أن الأفلام التي حققت نجاحاً جماهيراً ساحقاً، وعائداً أعلى في شباك التذاكر, كانت تلك الأفلام التي تندرج تحت تصنيف الخيال والتسلية، فمن خلال إلقاء نظرة على List of 2016 US box office نجد أن الاتجاه العام لأذواق الجماهير اتجه للأفلام التالية:
1. Finding Dory Disney $486,295,561.
2. Captain America: Civil War $408,084,349
3. Rogue One: A Star Wars Story $393,554,705
4. The Secret Life of Pets Universal $368,384,330
5. The Jungle Book Disney $364,001,123
6. Deadpool 20th Century Fox $363,070,709
7. Zootopia Disney $341,268,248
8. Batman v Superman: Dawn of Justice Warner Bros $330,360,194
9. Suicide Squad $325,100,054
10. Doctor Strange Disney $229,697.31.
ومن جانبٍ آخر، نجد أن عام 2016 كان أيضاً عاماً حافلاً بالأعمال الراقية على مستوى الفكر والأداء والإخراج، حتى أنه من المتوقع أن تصنف بعض هذه الأعمال لتكون من كلاسيكيات السينما, مثل فيلم "العائد The Revenant" الذي حاز ممثل دور البطولة فيه "ليوناردو دي كابريو" على جائزة أوسكار أحسن ممثل.
أما بالنسبة للأفلام الحائزة على جائزة أفضل فيلم في المهرجانات عالمية, فسنجد أن المهرجانات السينمائية الثلاث الكبرى (أوسكار، كان، برلين) وجهت اهتمامها بالقضايا الإنسانية، فكانت جائزة أوسكار أحسن فيلم من نصيب فيلم “بقعة ضوء Spotlight”، وقصة الفيلم مقتبسة عن قصة حقيقية تكشف خفايا ادعاءات الاعتداء الجنسي في الكنيسة الكاثوليكية، والتي أثارها أحد التحقيقات الخاصة بصحيفة “بوسطن جلوب” عام 2002، حيث حاز التحقيق على جائزة “البوليتزر” للخدمة العامة عام 2003، وفيه يكشف فريقٌ محترفٌ من الصحفيين معلوماتٍ خطيرةٍ تم التستر عليها لعقودٍ طويلةٍ في الأوساط الدينية والقانونية, والتي لها لها علاقة بهيكلة المؤسسات في مدينة بوسطن الأمريكية.
بينما فاز فيلم "I’m Daniel Blake أنا.. دانييل بليك" للمخرج البريطاني كين لوتش على جائزة السعفة الذهبية لأفضل فيلم في الدورة 69 من مهرجان "كان" السينمائي الدولي، وهو بطولة "ميكى ماكجريجور"، "كولين كومبس"، و"هايلى سكوريس", وتدور أحداث الفيلم حول رجل طاعن في السن، يتعرض لأزمة قلبية، ويسعى للحصول على مساعدة من الدولة، حيث يحاول المخرج في هذا الفيلم تسليط الضوء على المظلومين اجتماعياً والمنسيين في المجتمع البريطاني.
أما جائزة الدب الذهبي لمهرجان برلين السينمائي ذهبت للفيلم الوثائقي "فوكوماري نار في البحر" والذي يروي مأساة اللاجئين إلى أوروبا, والفيلم من إخراج الإيطالي "جيانفرانكو روسي", ويروي قصة اللاجئين القادمين من أفريقيا والشرق الأوسط إلى جزيرة "لامبيدوزا" الإيطالية في البحر المتوسط آملين الدخول إلى أراضي الإتحاد الأوروبي، حيث يُروى الفيلم على لسان طفل إيطالي عمره 12 عاماً من سكان الجزيرة اسمه "صامويل بوتشيو", والطبيب "بييترو بارتولو", والذي ظل يهتم على مدى ربع قرن باللاجئين القادمين إلى الجزيرة, والذين يصلون ظمآى وجياع وخائفين، والفيلم من الأفلام الإنسانية الرائعة والمليئة بالصور الجميلة والقصص الإنسانية المؤثرة .
في إطار ما سبق تم استعراض أنجح أفلام السينما الأجنبية لعام 2016 جماهيراً وفنياً، أما على مستوى المشاهد العادي فسأحاول أن أقدم ريفيو لأفضل خمسة أفلام في 2016 من وجهة نظري الشخصية وسوف أراعي أن تكون اختياراتي للأفلام متنوعة لتلبي جميع الأذواق.
1- "العائد The Revenant":
فيلم “العائد The Revenant “مقتبس عن قصة حقيقية لصائد فراء يعيش على الحدود اسمه "هيو جلاس"، حيث تبرز قصة الفيلم معاناة البطل مع الطبيعة، والحزن وخيانة الرفاق، وفَقّد الابن، فنرى مجموعة من الصيادين جامعي الفراء ومعهم "هيو جلاس" يتعرضون لهجوم من قبل الهنود الحمر، ويحاصرهم الهنود في الغابة ويقومون باصطيادهم بواسطة السهام, لتنتهي المعركة بكثيرٍ من الدماء والأشلاء, وهروب ما تبقى من مجموعة "جلاس" في قاربهم عبر النهر، مخلفين ورائهم العديد من أعضاء المجموعة بين قتلى ومصابين، إضافةً لمعظم اللحم والفراء الذي جمعوه خلال صيدهم، ومن ثمَّ يقررون سلوك طريق الغابة باتجاه إحدى المستعمرات، وفي أثناء مسيرهم يتعرض "جلاس" لهجوم من دبٍ أبيض يحطم عظامه ويصيبه بجراحٍ بالغةٍ, تاركاً إياه بين الحياة والموت، فتقرر مجموعة "جلاس" الاستمرار بدونه، بعد أن أصبح عقبة في طريقهم, ويقرر زعيم المجموعة الدفع برجلين وابن "جلاس" للإعتناء به, على أن تكمل بقية المجموعة الطريق، إلى أن يخلف أحد الرجال ويدعى جون فيتزجيرالد "توم هاردي" بوعده ويحاول قتل "جلاس" للخلاص منه والحصول على المال, ولكن ابن "جلاس" يهب للدفاع عن أبيه فيقوم الرجل بطعنه حتى الموت أمام أعين "جلاس" ليشهد بذلك "جلاس" موت ابنه وخيانة صديقه وتركه وحيداً في الغابة ليواجه مصيره بعد أن قام صديقه بسرقة كل أغراضه، ويبدأ "جلاس" رحلته نحو البقاء، فيزحف من تحت الثلوج ليرى إبنه ميتاً متخشباً بلونٍ أزرقٍ باهت، وبعد أن يستوعب الصدمة يستعيد عافيته، مقرراً الانتقام، ليبدأ رحلة جديدة للنجاة من الغابة والهنود الحمر والانتقام من قاتل ابنه.
الفيلم مليء بالمواقف التي تدعو للتأمل والتفكير والمناظر الطبيعية المتوحشة, حيث نرى في هذا العمل معجزة حسية وجمالية وترنيمة وحشية للطبيعة والإنسان, فقد تنقل المخرج بين المنطقة الطبيعية الخلابة في أمريكا اللاتينية, والتي تتوسط الأرجنتين وتشيلي، ومقاطعتي ألبرتا وكولومبيا البريطانية الكنديتان ومونتانا في الولايات المتحدة الأمريكية، ليقدم لنا مشاهد طبيعية خلابة، جاعلاً من كل مشهد تحفة فنية ولوحة طبيعية مكتملة العناصر, ولعل مما زاد الإخراج إبداعاً وأضفى عليه مزيداً من الواقعية، الضوء الطبيعي الذي فضله المخرج فنجده ينقلنا إلى الأجواء الباردة ونحن نشاهد الفيلم في منازلنا أو صالات العرض، كما قدم لنا "ليوناردو دي كابريو" أداءً مذهلاً، استحق عنه جائزة الأوسكار بجدارة, فيلم " العائد" متعة وجدانية وبصرية للمشاهد، أنصح به محبو الدراما الراقية.
2- "فلورنس فوستر جينكنز Florence Foster Jenkins " :
استنادًا إلى قصة حقيقية، قدمت "ميريل ستريب" تحفتها الفنية لجمهورها هذا العام، حيث تدور أحداث الفيلم حول "فلورنس فوستر جنكنز"، وهي سيدة غنية من نيويورك، لديها أحلام وطموحات كبيرة للعمل كمغنية أوبرا، على الرغم من رداءة صوتها وضعف إمكانياتها الفنية، لكنها لا تمل من مطاردة حلمها والعمل على تحقيقه بدأبٍ واجتهادٍ حقيقي، وإلى جوار هذا الخط الدرامي نلمح خط إنساني يمثله النجم "هيو جرانت" في دورٍ يعد مفاجأةً بالنسبة له، ليطل على جمهوره بملامحٍ مُسنةٍ، في دور مركبٍ ومعقد، فهو يقوم بدور زوج "فلورنس"، ومدير أعمالها، الواقع بين تناقض مشاعره الناجم عن نقصها كزوجة نتيجة إصابتها بعدوى مرض تناسلي من زوجها السابق، الأمر الذى أثر على طبيعة علاقتهم الزوجية، لكنه يظهر حباً شديداً وعنايةً فائقةً بمشاعرها، وتلبية ٍمطلقةٍ لمطالبها, مع فهمٍ تامٍ لطبيعتها ومزاجها وتفاصيلها الصغيرة، وذلك على الرغم من خيانته لها وإقامته في شقةٍ خاصةٍ به (برضا فلورنس التام)، إن علاقتهم الزوجية معقدة ومحيرة، و استطاع أن يثير إعجاب المشاهد بتنقله بين المشاعر والتعبيرات المتضادة الواقع بها رغم إرادته.
الفيلم مصنف كوميدي تاريخي، فعلى الرغم من كل الدراما السابق الإشارة إليها في الفيلم, إلا أن العبقرية "مريل ستريب" قدمت كوميديا الموقف, وفجرت ضحكات المشاهدين على رداءة صوتها, وأدائها كمغنيةٍ، واعتقادها في قرارة نفسها أنها مغنيةٌ عبقرية، برغم شراء زوجها للنقاد والجمهور بأموالها. الفيلم تجربة رائعة، فهو خفيف وملهم ومبهج، ويمنح المشاهد أملاً في الحياة, ويدفعه دفعاً لتحقيق أحلامه, ويغير وجهة نظره في ترتيب أولوياته في الحياة.
3- "سولي Sully ":
يستند هذا الفيلم أيضاً إلى قصةٍ حقيقية, وهو يعد من أفضل أفلام العام، وتدور أحداثه حول حادثة وقعت يوم 15 يناير 2009، حيث قام الطيار اﻷمريكي "تشيزلي سولنبيرجر" الشهير ب "سولي" بعملية هبوط اضطراري بطائرته فوق سطح نهر هادسون، وأنقذ حياة 155 من ركاب الطائرة، ولكن بالرغم من بطولته ومجازفته الكبيرة في الهبوط على نهر هادسون إلا أنه تم اتهامه بالتقصير والإهمال.
الفيلم بطولة الممثل العبقري "توم هانكس" مع "أرون إيكهارت", ويعلي الفيلم من قيمة العقل الإنساني وقدرة العامل البشري على التفوق على الأجهزة والآلات، كما يعلي من قيمة التفاني في العمل، والخبرة، والإتقان، ويظهر لنا الجانب الإيجابى للإدارة في أمريكا، حيث يحاسب المخطيء حتى ولو كان بطلاً قومياً في نظر الجماهير والرأي العام. الفيلم قيّم، وأنصح بمشاهدته، خاصةً للمراهقين والشباب لا سيما وأنهم في حاجةٍ إلى القدوة، وتأصيل قيمة إتقان العمل وإعمال العقل، وتعلم القدرة على إتخاذ القرار.
4- “منزل الآنسة بيرغرين للأطفال المميزين Miss Peregrine’s Home for Peculiar Children”:
يبدأ الفيلم بداية غامضة تدور حول “جايكوب” الفتى الذي يعثر على جده ملقً خلف حديقة منزله وقد انتزعت مقلتا عينيه, فألقى عليه جده ببعض الكلمات الغامضة قبل أن يلقى حتفه إثر الحادث الغامض، فتلقي الحادثة بظلالها على حياة المراهق "جايكوب"، مما يدفع أبويه لزيارة الطبيب النفسي لعلاج ابنهم، فينصح الطبيب بسفره لتغيير الجو بصحبة والده للمكان الذي تربى فيه جده ليكتشف هناك لغز غامض يمتد خلال العوالم والأزمنة المختلفة، وعند زيارة المنزل يكتشف مكان ساحر وغريب يسمى ”منزل الآنسة بريجرين للأطفال المميزين” ويزداد الخطر عندما يصل “جايكوب” إلى المقيمين في ذلك المنزل ويعرف أنهم يمتلكون قوىً خارقة، وأن هناك كائناتٍ شريرة هي التي قتلت جده وانتزعت مقلتاه, وأن الأطفال مهددون بنفس المصير، كما يكتشف “جايكوب” في النهاية أن قواه الخارقة هي الوحيدة القادرة على هزيمتهم وإنقاذ أطفال المنزل وحمايتهم.
الفيلم مصنف فانتازيا عائلية، بطولة إيفا جرين، وصامويل جاكسون وهو فيلم مسلي ويعطي رسالة للأطفال مفادها تقبل الآخر، وإدراك أن الإختلاف ليس عيباً بالضرورة, ولكن من الممكن أن يمنحنا الأختلاف قدرة على إرتياد عوالم جديدة أرحب وأوسع لم نكن نعلم عنها لو لم نكن مختلفين.
5- علي ونينو:
فيلم علي ونينو تجربة رومانسية ساحرة, وسينما مختلفة جداً، والفيلم يعتبر نموذج للأمم المتحدة بالفعل وليس مجازاً, فبطل الفيلم الفلسطيني آدم بكري، والبطلة هي الأسبانية "ماريا فالفيردي"، مع الممثل التركي الشهير "خالد أرجنيتش" المعروف في عالمنا العربي بالسلطان سليمان، وسيناريو البريطاني الحاصل على جائزة الأوسكار "كريستوفر هامبتون", والفيلم من إخراج البريطاني من أصل هندي، "أصيف كاباديا".
تدور أحداث الفيلم خلال 6 سنوات تبدأ في عام 1914 وتنتهي في عام1920 في باكو بأذربيجان حول قصة حب رومانسية ناعمة بين نبيل فارسي مسلم من أذربيجان "علي خان شرفنشير" وأميرة مسيحية أرثوذكسية من جورجيا "نينو"، ويعالج الفيلم العلاقة بين الإسلام الفارسي/الشيعي والمسيحية الأرثوذكسية، وبين الشرق والغرب، وبين التخلّف والحداثة، وبين الحضر والجبل، وبين الولاء للقلب والولاء للعقيدة، وينتهي الفيلم بنهاية قاسية؛ حيث يموت البطل "علي" وهو يدافع عن أذربيجان في حربها ضد البلشفيين بعد ثورة عام 1917.
الفيلم يقدم نظرة على جزء من العالم لم يتعاطى معه عالمنا كثيراً رغم قربه منا بحكم الموقع والديانة، كما يكشف حقيقة الاستعمار في كل زمانٍ ومكان, والقائمة على الدم والسرقة، فأذربيجان من البلدان الغنية جداً بالبترول مما دفع السوفييت للطمع في الدولة الناشئة، كما يقدم دلالات حقيقية على أن العلاقات الإنسانية لا يعوقها الدين بقدر ما يعوقها الطمع الإنساني. الفيلم متعة صافية لمحبي الأفلام الرومانسية، كما أنه سيروق لمحبي الأفلام التاريخية المختلفة، ويخاطب الوجدان والحس الوطني. وأخيراً بقي أن أقول أن الفيلم مرشح للعرض والمنافسة في مهرجان برلينفي دورته القادمة, وأتمنى له النجاح والفوز فهو من الأفلام المهمة.
بقلم: وليد عبد المنعم
في إطار متابعتي الجادة للساحة الأدبية, وبحكم اطلاعي على كثير من الأفلام الروائية الواعدة ممن أثروا المناخ الأدبي هذا العام بأعمالهم الخلابة، سألقي الضوء على أبرز وأهم 10 روايات مصرية صدرت في 2016.

1- رواية "ملكوت":
عمل ملحمي عبقري يلخص فيه الكاتب "شريف عبد الهادي" قصة الخلق، بطلها ملك كريم من الملائكة الحفظة وهي فئة خصها الله عزوجل بحماية بنو آدم من الحوادث الطارئة التي قد تحدث لهم وهي ليست مكتوبة في صحائف أقدارهم, فذلك الملَك الذي جاء من عالم الملكوت الأعلى في مهمة وكّلت إليه على الأرض، لايعرف كيف ولا متى تنتهي، وبعدما ألقي عليه نسيان أصله الملائكي وصار جسداً بشرياً تمكنت منه الشهوة! فترى هل سيظل على نقاؤه والفطرة التي جُبِلَ عليها؟ أم ستكون للغرائز البشرية أثراً آخر؟ وهل من الممكن أن يتمكن الإنسان بجسده الصلصالي أن يرتقي إلى مقام الملائكة؟
ما هي أوجه التوافق بين الديانات الإبراهيمية الثلاثة (المسيحية-الإسلام-اليهودية)؟ وما أسباب تعددها؟ وماهو عالم الملائكة؟ كلها أسئلة يجيب عليها الكاتب في روايته والتي تحتوي على معلومات عقائدية هائلة, وتزخر بأفكار فلسفية، فضلاً عن أنها تطوف بنا في مدينة الإسكندرية وتحكي لنا الكثير عن تاريخ أحياءها العريقة, رحلة أدبية عظيمة, لا ريب وأنها ستترك أثرها في نفس القاريء.

2- رواية "خارج عالم الحكي":
قدمت الأديبة الشابة "ضحى إبراهيم توفيق" في أولى تجاربها الروائية حكاية "هالة", المصححة اللغوية التي التقت بامرأة غريبة الأطوار تدعى "نادين أمل", بعد أن طلبتها خصيصاً وبالإسم لكي تحرر لها مذكراتها الشخصية، ومن خلال تلك المذكرات والحكايا التي تروى لها تجد ذاتها, وتعيد تشكيل هويتها من جديد.
الرواية مدهشة لأديبة بارعة تلاعبت بالحكايا في دهاء وتحتوي في مضمونها على العديد من التساؤلات، لعل من أهمها إلى أي مدى يمكن للماضي أن يغير في حاضر شخصيات ويحول مصائرها؟

3- رواية "لاشيء مما سبق":
تأليف الكاتب الشاب "أمير عاطف", وتدور أحداثها حول رجل شرطة فاسد, تحيط به العديد من القضايا والملفات المشبوهة، فتعرض نتاجاً لتجاوزاته إلى محاولة اغتيال غامضة، أدت إلى فقدانه الذاكرة، بنقش صليبي موشوم على ذراعه, وجد نفسه في حارة شعبية، يحيا بداخلها في حاضرٍ مخيف, ولا يدري من هو؟ وما إذا كان مسلماً أم مسيحياً؟ طيباً أم شريراً؟ جانياً أم مجنياً عليه؟ كلها أسئلة تعصف بذهنه, فيسعى لمعرفة حقيقة ما حدث له, وتحديداً قبل نصف ساعة من وقوع الحادثة وفقدانه للذاكرة, فكلها أسئلة دفعت "خالد الكحكي" إلى خوض أحداث مليئة بالإثارة والتشويق.
4- رواية "قاب قوسين من الياسمين":
كيف يكون شكل علاقة عاطفية طرفيها شابٌ كفيف وفتاةٌ بكماء؟ وما هى تبعاتها النفسية والإنسانية في حياة كلٍ منهم؟ هذا هو ما تناوله الكاتب الروائي والفنان التشكيلي والطبيب "محمد ناجي عبدالله", ونجد في هذا العمل، كمٌ كبيرٌ من المشاعر والأحاسيس التي جمعت بين بطلي الرواية "نسمة" و"بلال", فهل ستكون تلك المشاعر والأحساسيس ضمانة كافية لنجاح العلاقة وتخطي مراحلها الحرجة؟ هي قصة إنسانية يذوب القاريء بين سطورها.
5- رواية "بائع الكتب القديمة":
على الرغم من مرور ستة أعوامٍ على واقعة تفجير كنيسة القديسين بالإسكندرية ليلة رأس السنة, إلا أنها لا زالت تلقي بظلالهاعلى المشهد الأدبي, لا سيما وأنها اللبنة المحورية التي وضعها الكاتب "وليد حسن المدني" لتكون لُبّ الأحداث، وهي تتناول الصراع النفسي واختلال القيم الأخلاقية والمجتمعية التي دفعت بطل العمل إلى التطرف, وجعلت منه إرهابياً, فضلاً عن الدور الذي لعبته الأجهزة الأمنية في ذلك.
6- رواية " إبق حياً":
الكاتب"إبراهيم أحمد عيسى" دائماً ما يتكيء على التاريخ في أعماله الأدبية وتحديداً التاريخ العربي الإسلامي، وفي هذه الرواية يتناول حقبة زمنية مأساوية مرت بها مصر القديمة إبان العهد الفاطمي، وهي ماعرفت تاريخياً بالشدة المستنصرية، نسبةً إلى الخليفة الفاطمي الحاكم آنئذاك "المستنصر بالله", ففي عهده جف النيل, وضربت المجاعة البلاد، وبلغت شدة الأمر الحد الذي دفع الناس إلى أن أكلت بعضها بعضاً بالمعنى الحرفي, فصاروا آكلين للحوم البشر, بعد أن أكلوا من قبل ذلك الكلاب والقطط والفئران.
بطل الرواية المحورى هو "حسن عبد السلام الدمشقي", والذي حاول جاهداً التصدي لتلك الأزمة, ونهي الناس عن أكل لحوم بعضهم البعض، فكيف سينجو حسن بنفسه من الهلاك ويبقى حياً؟ هذا ما ستعرفونه من خلال قراءتكم لصفحات تلك الرواية الرائعة.

7- رواية "مائدة 31":
هذه الرواية المسرحية بامتياز هي للكاتبة المتميزة "شيماء المارية", والتي تدور أحداثها حول فتاة تعرضت لضغوط نفسية شديدة, سببت لها عرضاً خطيراً بالمخ, استلزم معه تدخل جراحي تعرضت على أثره إلى فقدانٍ جزئي في الذاكرة, وتحديداً الذكريات الخاصة بآخر خمسة أعوامٍ من عمرها، ولديها أربع صديقات مقربات, قررن دعم صديقتهم وإحياء ذكرياتهم معاً مرةً أخرى, وذلك من خلال تجسيدها على خشبة المسرح في عرض حركي بمسرح لتحريك العرائس، ويظهر من خلال الرواية لكلٍ منهن حكاية مختلفة لها تفاصيلها وصراعتها النفسية, والتي ترويها ضمن سياق العرض.

8- رواية "شياطين خرس":
يلقي الكاتب "محمود حسين" من خلال الرواية الضوء على الشيطان الأخرس الكامن في نفوس البشر، وتدور أحداث الرواية حول "رضوى" الطبيبة النفسية بمستشفى العباسية, والتي أسندت إليها متابعة حالةٍ تقبع داخل واحدٍ من أروقة المستشفى شديدة الخصوصية، ألا وهو وحدة الطب النفسي الشرعي, والذي أشير إليه من قبل في رواية الفيل الأزرق باسم قسم"8 غرب", وهو القسم المختص بتقييم الحالة النفسية والعقلية لمرتكبي الجرائم لتحديد مدى مسؤوليتهم عن ارتكاب الجرائم، وهناك التقت رضوى بـــــ"مسعدة", الفتاة التي تم إيداعها للمستشفى بسبب اقترافها لجريمة قتل, وحكم عليها بالإعدام.
وتأخذنا الرواية لتفاصيل شائكة، سواءٌ من خلال الأسباب التي دفعت الفتاة للقتل, أو من خلال الأزمات الحياتية التي تواجهها رضوى وأدت لطلاقها، ثم علاقتها الملتبسة مع مسعدة كإنسانة وطبيبة، فقد وضعها القدر في طريق تلك الفتاة, وباتت جزءً أصيلاً في تحديد مصيرها الذي ارتضته وسارت إليه بمحض إرادتها، القصة في مجملها شيقة, ولن يدرك القاريء طرف خيوطها المتشابكة إلا مع صفحاتها الأخيرة.
9- رواية "رهف":
يغوص بنا الكاتب "مصطفى منير" من خلال تلك الرواية في أعماق واحدة من أغرب الشخصيات الروائية التي من الممكن أن يصططدم بها قاريء في قراءته، وتثير في نفسه تفاعلاتٍ ومشاعرٍ متباينة.
"رهف" الإعلامية المرموقة، ذلك الوجه الملائكي الذي جذب آلاف المشاهدين, والعشرات من الآملين في خطب ودها والفوز بقلبها، والذي يكمن خلفه شخصيةٌ أخرى, مختلفةٌ تماماً ولها أبعادٌ نفسيةٌ صعبة ومعقدة، فقد تملكتها لعنةٌ ورغبةٌ جنونيةٌ جعلتها عاشقةٌ لإهلاك كل من سلك سبيل دربها, فهي شخصيةٌ خطيرةٌ مربكةٌ ومدهشةٌ في آن واحدٍ معاً، وكأنها خلقت من أبيات نزار قباني في قارئة الفنجانحين يقول: من يطلب يدها .. من يدنو من سور حديقتها .. من حاول فك ضفائرها .. مفقودٌ مفقودٌ مفقود.
10- رواية "تذكرة وحيدة للقاهرة":
يتناول الأديب "أشرف العشماوي" في هذا العمل الذي تدور أحداثه في الأربعينيات مأساة النوبيين عقب بناء السد العالي, وإثر غرق النوبة, والتهجير المتتالي لأبنائها، فيروي لنا على لسان بطل الرواية "عجيبة سر الختم" اضطراره للهجرة إلى القاهرة, والأحداث الكارثية التي مر بها، كما أنها تلقي الضوء على هذه الفئة بعد أن شردت قسراً وصارت مهمشة، رواية رائعة ومهمة لأديبٍ من طرازٍ رفيع.