الخميس، 5 يناير 2017

قال الراوي في 2016

بقلم: وليد عبد المنعم

في إطار متابعتي الجادة للساحة الأدبية, وبحكم اطلاعي على كثير من الأفلام الروائية الواعدة ممن أثروا المناخ الأدبي هذا العام بأعمالهم الخلابة، سألقي الضوء على أبرز وأهم 10 روايات مصرية صدرت في 2016.




1- رواية "ملكوت":

عمل ملحمي عبقري يلخص فيه الكاتب "شريف عبد الهادي" قصة الخلق، بطلها ملك كريم من الملائكة الحفظة وهي فئة خصها الله عزوجل بحماية بنو آدم من الحوادث الطارئة التي قد تحدث لهم وهي ليست مكتوبة في صحائف أقدارهم, فذلك الملَك الذي جاء من عالم الملكوت الأعلى في مهمة وكّلت إليه على الأرض، لايعرف كيف ولا متى تنتهي، وبعدما ألقي عليه نسيان أصله الملائكي وصار جسداً بشرياً تمكنت منه الشهوة! فترى هل سيظل على نقاؤه والفطرة التي جُبِلَ عليها؟ أم ستكون للغرائز البشرية أثراً آخر؟ وهل من الممكن أن يتمكن الإنسان بجسده الصلصالي أن يرتقي إلى مقام الملائكة؟

ما هي أوجه التوافق بين الديانات الإبراهيمية الثلاثة (المسيحية-الإسلام-اليهودية)؟ وما أسباب تعددها؟ وماهو عالم الملائكة؟ كلها أسئلة يجيب عليها الكاتب في روايته والتي تحتوي على معلومات عقائدية هائلة, وتزخر بأفكار فلسفية، فضلاً عن أنها تطوف بنا في مدينة الإسكندرية وتحكي لنا الكثير عن تاريخ أحياءها العريقة, رحلة أدبية عظيمة, لا ريب وأنها ستترك أثرها في نفس القاريء.





2- رواية "خارج عالم الحكي":

قدمت الأديبة الشابة "ضحى إبراهيم توفيق" في أولى تجاربها الروائية حكاية "هالة", المصححة اللغوية التي التقت بامرأة غريبة الأطوار تدعى "نادين أمل", بعد أن طلبتها خصيصاً وبالإسم لكي تحرر لها مذكراتها الشخصية، ومن خلال تلك المذكرات والحكايا التي تروى لها تجد ذاتها, وتعيد تشكيل هويتها من جديد.

الرواية مدهشة لأديبة بارعة تلاعبت بالحكايا في دهاء وتحتوي في مضمونها على العديد من التساؤلات، لعل من أهمها إلى أي مدى يمكن للماضي أن يغير في حاضر شخصيات ويحول مصائرها؟





3- رواية "لاشيء مما سبق":

تأليف الكاتب الشاب "أمير عاطف", وتدور أحداثها حول رجل شرطة فاسد, تحيط به العديد من القضايا والملفات المشبوهة، فتعرض نتاجاً لتجاوزاته إلى محاولة اغتيال غامضة، أدت إلى فقدانه الذاكرة، بنقش صليبي موشوم على ذراعه, وجد نفسه في حارة شعبية، يحيا بداخلها في حاضرٍ مخيف, ولا يدري من هو؟ وما إذا كان مسلماً أم مسيحياً؟ طيباً أم شريراً؟ جانياً أم مجنياً عليه؟ كلها أسئلة تعصف بذهنه, فيسعى لمعرفة حقيقة ما حدث له, وتحديداً قبل نصف ساعة من وقوع الحادثة وفقدانه للذاكرة, فكلها أسئلة دفعت "خالد الكحكي" إلى خوض أحداث مليئة بالإثارة والتشويق.





4- رواية "قاب قوسين من الياسمين":

كيف يكون شكل علاقة عاطفية طرفيها شابٌ كفيف وفتاةٌ بكماء؟ وما هى تبعاتها النفسية والإنسانية في حياة كلٍ منهم؟ هذا هو ما تناوله الكاتب الروائي والفنان التشكيلي والطبيب "محمد ناجي عبدالله", ونجد في هذا العمل، كمٌ كبيرٌ من المشاعر والأحاسيس التي جمعت بين بطلي الرواية "نسمة" و"بلال", فهل ستكون تلك المشاعر والأحساسيس ضمانة كافية لنجاح العلاقة وتخطي مراحلها الحرجة؟ هي قصة إنسانية يذوب القاريء بين سطورها.





5- رواية "بائع الكتب القديمة":

على الرغم من مرور ستة أعوامٍ على واقعة تفجير كنيسة القديسين بالإسكندرية ليلة رأس السنة, إلا أنها لا زالت تلقي بظلالهاعلى المشهد الأدبي, لا سيما وأنها اللبنة المحورية التي وضعها الكاتب "وليد حسن المدني" لتكون لُبّ الأحداث، وهي تتناول الصراع النفسي واختلال القيم الأخلاقية والمجتمعية التي دفعت بطل العمل إلى التطرف, وجعلت منه إرهابياً, فضلاً عن الدور الذي لعبته الأجهزة الأمنية في ذلك.





6- رواية " إبق حياً":

الكاتب"إبراهيم أحمد عيسى" دائماً ما يتكيء على التاريخ في أعماله الأدبية وتحديداً التاريخ العربي الإسلامي، وفي هذه الرواية يتناول حقبة زمنية مأساوية مرت بها مصر القديمة إبان العهد الفاطمي، وهي ماعرفت تاريخياً بالشدة المستنصرية، نسبةً إلى الخليفة الفاطمي الحاكم آنئذاك "المستنصر بالله", ففي عهده جف النيل, وضربت المجاعة البلاد، وبلغت شدة الأمر الحد الذي دفع الناس إلى أن أكلت بعضها بعضاً بالمعنى الحرفي, فصاروا آكلين للحوم البشر, بعد أن أكلوا من قبل ذلك الكلاب والقطط والفئران.

بطل الرواية المحورى هو "حسن عبد السلام الدمشقي", والذي حاول جاهداً التصدي لتلك الأزمة, ونهي الناس عن أكل لحوم بعضهم البعض، فكيف سينجو حسن بنفسه من الهلاك ويبقى حياً؟ هذا ما ستعرفونه من خلال قراءتكم لصفحات تلك الرواية الرائعة.





7- رواية "مائدة 31":

هذه الرواية المسرحية بامتياز هي للكاتبة المتميزة "شيماء المارية", والتي تدور أحداثها حول فتاة تعرضت لضغوط نفسية شديدة, سببت لها عرضاً خطيراً بالمخ, استلزم معه تدخل جراحي تعرضت على أثره إلى فقدانٍ جزئي في الذاكرة, وتحديداً الذكريات الخاصة بآخر خمسة أعوامٍ من عمرها، ولديها أربع صديقات مقربات, قررن دعم صديقتهم وإحياء ذكرياتهم معاً مرةً أخرى, وذلك من خلال تجسيدها على خشبة المسرح في عرض حركي بمسرح لتحريك العرائس، ويظهر من خلال الرواية لكلٍ منهن حكاية مختلفة لها تفاصيلها وصراعتها النفسية, والتي ترويها ضمن سياق العرض.





8- رواية "شياطين خرس":

يلقي الكاتب "محمود حسين" من خلال الرواية الضوء على الشيطان الأخرس الكامن في نفوس البشر، وتدور أحداث الرواية حول "رضوى" الطبيبة النفسية بمستشفى العباسية, والتي أسندت إليها متابعة حالةٍ تقبع داخل واحدٍ من أروقة المستشفى شديدة الخصوصية، ألا وهو وحدة الطب النفسي الشرعي, والذي أشير إليه من قبل في رواية الفيل الأزرق باسم قسم"8 غرب", وهو القسم المختص بتقييم الحالة النفسية والعقلية لمرتكبي الجرائم لتحديد مدى مسؤوليتهم عن ارتكاب الجرائم، وهناك التقت رضوى بـــــ"مسعدة", الفتاة التي تم إيداعها للمستشفى بسبب اقترافها لجريمة قتل, وحكم عليها بالإعدام.

وتأخذنا الرواية لتفاصيل شائكة، سواءٌ من خلال الأسباب التي دفعت الفتاة للقتل, أو من خلال الأزمات الحياتية التي تواجهها رضوى وأدت لطلاقها، ثم علاقتها الملتبسة مع مسعدة كإنسانة وطبيبة، فقد وضعها القدر في طريق تلك الفتاة, وباتت جزءً أصيلاً في تحديد مصيرها الذي ارتضته وسارت إليه بمحض إرادتها، القصة في مجملها شيقة, ولن يدرك القاريء طرف خيوطها المتشابكة إلا مع صفحاتها الأخيرة.





9- رواية "رهف":

يغوص بنا الكاتب "مصطفى منير" من خلال تلك الرواية في أعماق واحدة من أغرب الشخصيات الروائية التي من الممكن أن يصططدم بها قاريء في قراءته، وتثير في نفسه تفاعلاتٍ ومشاعرٍ متباينة.

"رهف" الإعلامية المرموقة، ذلك الوجه الملائكي الذي جذب آلاف المشاهدين, والعشرات من الآملين في خطب ودها والفوز بقلبها، والذي يكمن خلفه شخصيةٌ أخرى, مختلفةٌ تماماً ولها أبعادٌ نفسيةٌ صعبة ومعقدة، فقد تملكتها لعنةٌ ورغبةٌ جنونيةٌ جعلتها عاشقةٌ لإهلاك كل من سلك سبيل دربها, فهي شخصيةٌ خطيرةٌ مربكةٌ ومدهشةٌ في آن واحدٍ معاً، وكأنها خلقت من أبيات نزار قباني في قارئة الفنجانحين يقول: من يطلب يدها .. من يدنو من سور حديقتها .. من حاول فك ضفائرها .. مفقودٌ مفقودٌ مفقود.





10- رواية "تذكرة وحيدة للقاهرة":

يتناول الأديب "أشرف العشماوي" في هذا العمل الذي تدور أحداثه في الأربعينيات مأساة النوبيين عقب بناء السد العالي, وإثر غرق النوبة, والتهجير المتتالي لأبنائها، فيروي لنا على لسان بطل الرواية "عجيبة سر الختم" اضطراره للهجرة إلى القاهرة, والأحداث الكارثية التي مر بها، كما أنها تلقي الضوء على هذه الفئة بعد أن شردت قسراً وصارت مهمشة، رواية رائعة ومهمة لأديبٍ من طرازٍ رفيع.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق