بقلم: أيمن عثمان
رغم نجاح العرض الأول للسينما فى صالة سانتى بالاسكندرية 1897، واللى شجع جريدة المؤيد تكتب فى عددها 29 يناير 1898 "هذا الإختراع عجيب جدا، ونحن ننتظر له شهرة كبيرة فى العالم، ومن المؤكد أن هذه المعجزة- التى لا يمكن أن يفكر فيها إلا شيطان مارد- تعد أعظم عجائب القرن التاسع عشر" .. لكن الوضع كان مختلف تماما فى القاهرة، والسبب كان إنتشار الجاليات الأجنبية والطبقة المتعلمة فى اسكندرية بالإضافة لإرتباط أهل القاهرة بمسارح عماد الدين، والمشاهدة المباشرة فى المسرح لنجومهم المحبوبين، وفي الغالب كان بيحصل تفاعل بين النجم زى علي الكسار والمشاهدين أثناء العرض- بيدخلوا لبعض قافية- ونجوم المسرح فى حواراتهم كانوا بيرفضوا فكرة السينما ويحذروا جمهوهم منها، أمينة رزق فى حوار قالت ممثلة السينما خيال ظل، وحسين رياض فى حوار قال: لذة الصوت الطبيعى وظهور الشخص بذاته أمام المتفرجين لا يوازيهما سماع أو مشاهدة خيال لا حياة فيه ولا روح.. الأهم كان حذر القاهري من أى مشروع له صلة بالأجانب.
فى القاهرة كان معظم دور العرض السينمائي عبارة عن دكان، والعرض مرتبط بإكتمال العدد- أربعة ورا يا حضرات!- بدون التقييد بوقت محدد للعرض، وفتاة قطع التذاكر بجوار باب السينما هى نفس الفتاة اللى هتعزف مقطوعة موسيقية على البيانو– الموجود تحت الشاشة- للجمهور قبل العرض- لحد مايجيبوا عازف بيانو- وكان الجمهور بيفضل الجلوس أمام الشاشة على أمل مشاهدة أفضل؛ وهربا من الصوت المزعج لماكينة العرض، لدرجة إن دار سينما باتية كتبت فى إعلاناتها "الجهاز الذى يستعمل عندنا لا يعرض الفيلم مرتعشا أو مزعجا كالأجهزة الموجودة فى الدور الأخرى"..
ولأن قبل العرض كان من الضرورى إطفاء الأنوار؛ كان الجمهور المتحفز بيسخر من السينما: بــ "صلحوا النور جاتكوا خيبة".. "سيما أونطة عايزين فلوسنا"..
فى السينما الصامتة ماكنش بيفرق كتير جنسية الفيلم لإن ف الصالة مفهماتي بيشرح للمشاهدين الأحداث، ولأن المفهماتي فى الغالب بيكون من بلطجية حماية السينما وبيشرح وهو مبسوط حبتين، فكان بياخد أحداث الفيلم لخياله الخاص "الراجل بيقول للست أنا بحبك.. الست عقلها إتمخول.. هايبوسها.. هايبوسها.. باسها.. صقفوا له يا جدعان" فالكل يصقف للبوسة.. رصدها المخرج عاطف سالم فى فيلم الحفيد 1974 بمجموعة أطفال بشكل لا يقل سخرية..
ولأن معظم سينمات وسط البلد- وخاصة سينما أوليمبيا- كانت ساحات حرب بين الفتوات وميدان للسيجال بينهم تتحطم فيها الكراسي و الدم يبقى للركب؛ كانت تنتهى بعزومة كشري داخل السينما- سنت الحكومة قانون "الضوضاء والتشويش" وفيه تجريم للكلام أو التشاجر أو تجمع المتظاهرين أثناء عرض الفيلم، وكان يكفي بكاء طفل لإرجاع قيمة التذكرة للأم والأب وإخراجهم من السينما، فكانت بنت البلد فى حال لو معجبهاش الفيلم تقرص الطفل فى "لباليبه" علشان يبكي بصوت عالي فتسترد فلوسها وتسيب الفيلم، وفى الأفلام الـ "نص كم" كتير من المشاهدين بيكونوا فى إنتظار بكاء طفل علشان يعمل فيها عمه أو خاله ويخرج مع الأسرة، والسبب .. سيما أونطة!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق