الاثنين، 19 ديسمبر 2016

سبورت تايم: التحكيم.. الأخلاق والروح الرياضية



بقلم: طارق الديب

لا يخفى على جميع المتابعين والمهتمين بالحقل الرياضي وخصوصًا كرة القدم أن التحكيم المصري يمر بأصعب فترة في تاريخه، هي فترة عدم إتزان وتخبط وسوء مستوى بكل المقاييس، هي مرحلة الأزمة وعدم التخطيط وفقدان الثقة في عناصره.

إنهالت الانتقادات لتطول لجنة الحكام السابقة والحالية، اتهامات بالرشوة للكابتن وجيه أحمد رئيس اللجنة السابقة، واتهامات بالضعف للكابتن رضا البلتاجي رئيس اللجنة الحالية، واتهامات لحكام بعينهم بالفجور والفساد وعدم الحياد ومجاملة فرق معينة على حساب فرق أخرى، وانتقادات لحكام أخرين يعملون في بعض الأندية أو شركات لهم فرق رياضية تمارس كرة القدم على صعيد الدوري المصري بكل درجاته.

من حق الكثيرين أن يقلقوا على مستقبل التحكيم المصري بإعتباره العنصر الأهم في لعبة كرة القدم، فلا يمكن إقامة مباراة بدون حكام، ولكن برغم بعض السلبيات اللي نتفق عليها جميعًا وعلى حتمية تجنبها في المباريات القادمة، دعونا نؤكد أنه ليس من حق أحد أن يقوم بالهجوم والنقد والتشكيك في ذمم الكثيرين والتجريح بهذا الشكل وخاصةً من بعض رؤساء الأندية وبعض الإعلاميين بطريقة لا تليق بأي حال من الأحوال، فالحكام هم قضاة الملاعب فمن الوارد أن يخطئوا أو يكونوا غير موفقين أو غير مؤهلين أو دون المستوى ولكن بكل تأكيد جميعهم يتمتعون بالنزاهة والشرف ولا يمكن قبول الإساءة لهم والطعن في شرفهم علنًا بهذا الشكل السافر لمجرد خطأ تقديري في لعبة ما أو خطأ في تطبيق قانون كرة القدم في مباراة ما، فهؤلاء الحكام هم بشر ومواطنين شرفاء لهم سمعتهم التي يحافظون عليها ولكل واحد في هذه المنظومة أسرة لا ذنب لها في أن يصابهم الأذى من تلويث وتشويه لسمعة ذويهم لمجرد انتمائهم لأسرة التحكيم.

لقد فاض بنا الكيل من القلة غير الواعية صاحبة الصوت العالي التي تتسم بعدم المسئولية تجاه المجتمع وتتسبب دائمًا في تأجيج نار التعصب الأعمى بين الجماهير، مما ينذر بكارثة في حالة عودة الجماهير للمدرجات في المباريات المحلية، وإنني أحذر المسئولين في الدولة متمثلة في وزارة الرياضة ووزارة الداخلية واتحاد كرة القدم من خطورة قرار حضور الجماهير للملاعب في هذا التوقيت المشحون ويجب تأجيله إلى العام القادم لحين عودة الأمور إلى نصابها الصحيح والتزام الجميع بالمواثيق الأخلاقية والروح الرياضية والتزام الجماهير بالتشجيع المثالي بعيدًا عن التعصب والمشاحنات والإساءة للفرق الأخرى.

ويجب على بعض رؤساء الأندية الذين يتصفون بالإندفاع الدائم والقرارات المتعجلة أن يكون تركيزهم في تهيئة الأجواء المناسبة لفرقهم بعيدًا عن تشويه الأخرين لإلهاء جماهيرهم عن أخطائهم الفادحة في إدارة ملف كرة القدم لناديهم، فكيف يمكن لنادي الزمالك أن ينجح ورئيسه يقوم بتغيير المدير الفني كل أسبوع، وكيف يمكن لنادي الإسماعيلي أن ينجح ورئيسه لا يستطيع توفير مهاجم قوي لفريقه، وكيف يمكن لنادي الشرقية أن ينجح ومجلس إدارته أضعف من راعي الفريق.

جميع الأندية تضررت واستفادت من أخطاء التحكيم في ذات الوقت، نادي الزمالك تضرر أمام الإسماعيلي بعدم احتساب ضربتي جزاء له، واستفاد أمام طنطا بعدم احتساب 3 ضربات جزاء للمنافس، واستفاد أمام المصري بعدم احتساب ضربتي جزاء للمنافس، واستفاد أمام وادي دجلة بعدم احتساب هدف صحيح للمنافس بداعي التسلل، أما النادي الإسماعيلي تضرر أمام المصري بدخول هدف في مرماه حينما كان يجب إيقاف اللعب من حكم المباراة لسقوط اللاعب محمود متولي مصابًا داخل منطقة الجزاء، واستفاد بعدم طرد حارسه محمد عواد أمام النصر للتعدين عندما منع الكرة بيده من منتصف الملعب ولم يشاهده الحكم والمساعدين، واستفاد أمام الزمالك بعدم احتساب ضربتي جزاء للمنافس، أما النادي الأهلي تضرر أمام النصر للتعدين بعدم احتساب هدف صحيح بداعي التسلل، وتضرر أمام مصر للمقاصة من منع هدف محقق لعبد الله السعيد لإنفراده بالمرمى بداعي التسلل، واستفاد أمام مصر للمقاصة في نفس المباراة من طرد غير مستحق للاعب حسين الشحات بداعي التمثيل داخل منطقة الجزاء برغم كون اللعبة التحام جسدي عادي بين اللاعبين لا يستوجب احتساب ضربة جزاء ولا يستوجب اشهار البطاقة الصفراء الثانية ثم البطاقة الحمراء للاعب مصر للمقاصة.

أخطاء التحكيم هي جزء من كرة القدم ولكن الثقافة والوعي والأخلاق عند المسئولين والشعوب هي التي تتحكم في مقدار تقبلها من عدمه، فنجد الشعوب المتحضرة في مباراة كلاسيكو الأرض بين برشلونة وريـال مدريد تتقبل أخطاء فادحة وكارثية من حكم المباراة بعدم احتساب 3 ضربات جزاء، وبرغم هذا طغت ثقافة الروح الرياضية على أجواء المباراة.

للأسف كثير من المسئولين والجماهير والإعلاميين لا يتحلوا بصفة تقبل الهزيمة أو انتصار المنافس في مباراة أو بطولة أو صفقة، ويصبوا غضبهم غير المبرر دائمًا على الحلقة الأضعف في المنظومة الرياضية.

ولكي يرتقي التحكيم في الفترة المقبلة ونتجنب كل الأخطاء السابقة يجب أن يتم الأتي:

1ـ أن يقوم اتحاد كرة القدم بدعم لجنة الحكام ومساندة الحكام وعدم التخلي عن هذا الدور لأي سبب من الأسباب.

2ـ أن تقوم لجنة الحكام باستغلال فترة توقف الدوري القادمة وتعمل على زيادة المعدلات البدنية للحكام وعمل دورات تدريبية وتثقيفية في قانون كرة القدم مع شرح عملي وميداني في الملعب لكافة الحالات التحكيمية التي اثارت الجدل حولها أو التي تم بها أخطاء في التقدير أو تطبيق القانون، مع الإستعانة بمحاضرين عالميين في التحكيم الدولي.

3ـ توحيد المعايير في احتساب الكرات التقديرية لكل الحكام بحيث يتم احتساب الحالات المتشابهة في كل المباريات بقرار واحد، لأنه من المثير للجدل دائمًا أن نجد تضارب في قرارات الحكام في الحالات التحكيمية المتشابهة.

4ـ إيقاف فقرات التحليل التحكيمي في كل القنوات التلفزيونية لحين استخدام تقنيات عالية في تصوير المباريات وعدد كبير من الكاميرات وزوايا التصوير مما يتيح الفرصة للتقييم الصحيح والموضوعي عن طريق صورة واضحة ومركزة في كل حالة.

5ـ وضع بند جديد في لائحة المسابقات باتحاد كرة القدم يتيح معاقبة أي شخص ينتمي للمنظومة الرياضية يقوم بالإساءة أو التشويه لأي رمز رياضي أو يتسبب في زعزعة الإستقرار أو زيادة التعصب.


وأخيرًا تحية احترام وتقدير للمدير الفني الخلوق لمصر للمقاصة إيهاب جلال الذي ضرب مثالًا حيًا للمدرب الواعي صاحب الخلق الرفيع والروح الرياضية العالية، وتحية احترام وتقدير للاعب مصر للمقاصة محمد وحيد الذي ضرب مثالًا حيًا للأمانة والشجاعة الأدبية والخلق الرياضي. نرجو أن يتعلم بعض السفهاء من مثل هذه المواقف الرائعة.       

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق