الخميس، 22 ديسمبر 2016

فتاة القطار “The Girl on the Train”


بقلم: رحاب البارودي


هل الصورة الظاهرية السعيدة دائماً ما تكون انعكاساً حقيقياً للسعادة؟ وهل تستطيع أن تثق في عقلك تمام الثقة ؟ هل ذكرياتك حقيقية ؟ كلها أسئلة مهمة يناقشها فيلم "The Girl on the Train".

الفيلم مأخوذ عن رواية مهمة للكاتبة البريطانية "بولا هوكينز"، والتي صدرت في بدايات عام 2015، وتصدرت قوائم الروايات الأكثر مبيعاً في قوائم نيويورك تايمز لمدة 16 أسبوع، كما تصدرت قوائم الكتب الأكثر مبيعاً في بريطانيا لمدة 30 أسبوعاً، وتجاوزت مبيعاتها المليوني نسخة في العالم، وتُرجمت إلى 42 لغة، الأمر الذي لفت صنّاع السينما لها، فتم إنتاجها سينمائياً في العام التالي مباشرةً.

والفيلم يندرج تحت تصنيف أفلام التشويق النفسي، مع عمق فلسفي قد يغير نظرتك للحياة عموماً، وظواهر الأشياء وباطنها، وتدور أحداث الفيلم حول ريتشيل السيدة المطلقة، ومدمنة الكحول والتي ضبطت إيقاع حياتها على توقيت قطار تستقله مرتين يومياً، تذهب للمدينة صباحاً ثم تعود به إلى منزلها عند المساء، وتجلس دائماً في المكان عينه، جهة النافذة، وخلال فترة توقف القطار عند الإشارة الضوئية، تتأمل من مقعدها منزلاً جميلاً غير بعيد عن خط القطار لزوجين، فيصور لها خيالها قصة، وتصنع من هذين الزوجين بطلين لها، فتبدأ في تخيل أحداث حياتهما وخلفيتهما، و تأسرها قصتهما، فتظل كذلك حتى يتبين لها يوماً أن الزوجين لا يملكان حياةً مثاليةً كما كانت تتخيل.

ويمضى الفيلم مع رحلة ريتشل اليومية، ليستعرض لنا جانب من مآساتها الشخصية بطريقة الفلاش باك، فتستعرض خيانة زوجها لها، والتي لم تكتشفها في وقتها، وتحت تأثير الكحول الذي لا يفارقها، تختلط في ذهنها الحقيقة بالخيال، فهل هذا البيت حقيقي أم مصطنع كقصة الزوجين؟ أو ربما أنها لم تمر به على الإطلاق!

وتتصاعد وتيرة الأحداث عندما تشاهد ريتشيل سيدة المنزل السعيد تقف في شرفة منزلها تقبل رجلاً غير زوجها، فكانت هذه الصورة كافية لتبدد تصوراتها عن حياة هذا الثنائي النموذجي، ويجعلها تستعيد تجربتها الزوجية السابقة لتنهمر الأسئلة لذهنها دفعة واحدة؛ فما الذي أطاح بالمشهد الزوجى اليومي السعيد المعتاد؟ وهل تخون المرأة زوجها؟ وكيف ينهار عالم سعيد في غضون ساعات؟

وفي غمرة دوامة الحزن التي تجتاحها نتيجة تذكر خيانة زوجها لها والتي ذكّرتها بها خيانة سيدة المنزل السعيد، تُفاجأ بصورة هذه السيدة على صدر الصفحات الأولى للصحيفة مع عبارة اختفت في ظروف غامضة، وتعرف أن اسمها الحقيقي "ميجان"، فتحوم "ريتشل" حول منزل الزوجين الذي يمتلئ برجال الشرطة، لنكتشف أن منزلهما يجاور منزلها السابق الذي عاشت فيه مع زوجها الخائن والذى يعيش فيه الآن مع زوجته الجديدة التي خان "ريتشل" معها وطفلهما الرضيع، فتجد في نفسها الشجاعة لتصارح سيد المنزل السعيد بما رأته قبل اختفاء زوجته بساعات، لتتسارع الأحداث وتأخذنا في مسارٍ مختلفٍ تماماً عما يتوقعه المشاهد لينتهي الفيلم بمفاجأة من العيار الثقيل.



الفيلم بطولة "إيملى بلانت"، و"هيللى بينت "، و"لوك ايفانز"، ومن إخراج" تيت تايلور"، وحقق 171.7 مليون دولار في البوكس أوفيس، والفيلم به تجربة نفسية مثيرة وممتعة لمحبي الأفلام البوليسية التشويقية، كما أنه سيروق لمحبي الأفلام ذات الأفكار الفلسفية، والتجارب العقلية المختلفة، فالفيلم من نوعية الأفلام التي تثير تساؤلاتٍ جديدة في ذهن المشاهد بعد انتهاء المشاهدة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق