الخميس، 20 أكتوبر 2016

قال الراوي: أن تبقى


غلاف الرواية


بقلم: وليد عبد المنعم

‏"أن تبقى " هو العمل الروائى الثالث للأديبة التونسية د.خولة حمدى والذى يعد امتدادا بالغ الأهمية لعملها السابق ‏"غربة الياسمين"، فهى لازالت تواصل الغوص عميقا داخل الهوية (الغربية) وصدامها بالهوية العربية عموما والاسلامية بشكل خاص ،فى غربة الياسمين تناولت قضايا الهجرة والانتماء والهوية والتطرف من منظور المحامية التونسية"رنيم شاكر" وسفرها الى فرنسا ثم علاقتها ب"عمر" الذى اتهم بتفجير مختبر كيميائى أثناء إحدى التجارب التى كان يعمل عليها، الشخصيتان لهما حضور لافت فى ذلك العمل أيضا، فى رواية أن تبقى التى صدرت هذا العام عن دار "كيان" ، كان التناول من جانب آخر هو "خليل الشاوى" ذو الأصول العربية والنشأة الأوروبية ، الرواية مبنية على مستويان من زمن الحكى، الأول حاضر مستقبلى تحديدا فى 2035 ، نقضى أسبوع مفعم بالتوتر والأحداث الساخنة فى "فرنسا" مع "خليل الشاوى" الفرنسى من أصول جزائرية، هو محامى وأحد أبرز المرشحين لعضوية مجلس النواب، فى ذروة انغماسه
بالدعاية لحملته الاننخابية تصله مجموعة رسائل حملت منعطفا هاما فى حياته‎‏، مقسمة إلى
‏ رزمتين مرفق بها مقذوف رصاصة!..
الرزمة الأولى تضم عدة رسائل من الأب "نادر الشاوى" الذى مات وخليل لايزال بعد طفلا صغيرا، يحكى له من خلالها تفاصيل هجرته غير الشرعية إلى فرنسا ونجاته بأعجوبة من الموت غرقا، وعن حياته بين المشردين واللصوص لأسابيع وانخراطه مع جماعة إرهابية دون علمه، وعن رصاصة سكنت رأسه منذ ستة عشر عاما وما كان يعلم شيئا عنها..
الرزمة التانية تحوى رسائل أمه الفرنسية "ديانا"، خطتها قديما لتحكى له محنة مرضها الذى أقعدها مشلولة لأعوام عدة وتفاصيل أخرى خفية من علاقتها مع أبيه وعائلته الجزائرية .
ما وقع تلك الرسائل وتأثيرها على خليل الشاوى وهو فى خضم معركة انتخابية شرسة؟
هل جذوره العربية ستكون داعم انتخابى قوي فى صالح، أم نقطة ضعف ستحول دون تحقيق حلمه البرلمانى؟
كلها أسئلة تكشف ضمنيا عن دواخل مجتمع أوروبى يحيا فيه مواطن من أصول عربية..

الرواية من حيث الشكل تتمتع بمظهر سردى رائع، كما أنها لمست ببراعة قضايا بالغة الأهمية مثل الهجرة غير الشرعية، الأرهاب، العنف، التطرف الدينى، لم يكن الإتيان على ذكر تلك القضايا مرورا عابرا أو سطحيا من الخارج فحسب، بل توغلت الكاتبة داخلها بعمق وقدمت تجارب حياتية مؤثرة تماثل الواقع والأهم تشخيص الداء ومحاولة تقديم حلول علاجية شافية ووقائية منه.
إجمالا أن تبقى عمل أدبي من العيار الثقيل لأديبة مخضرمة تكتب جيدا، تسرد جيدا تعرف تماما كيف تمتع ذائقة قارئها، نعم استمتعت واستفدت كثيرا بقراءة أن تبقى وأراها واحدة من أهم الأعمال الأدبية التي صدرت هذا العام .



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق