بقلم: إيمان عبد الرحمن
في حياتي قابلت نماذج كثيرة من قصص الحب، أغلبيتها فشل بسبب المشاكل المعتادة أو عدم التفاهم، والبعض الآخر الذي نجح لا يخلو أيضا من العقبات لكنه صامد أمامها حتى الآن، ولكن المثير في الأمر أن الشبح القاتل لأكثر هذه العلاقات هو الأنانية التي تصيب الحب في مقتل فلا يمكنه الوقوف ثانية، لكني توقفت كثيرا أمام جرعة الرومانسية في فيلمMe before you ورغم أن الأنانية هي التي كانت مسيطرة على أغلب العلاقات في الفيلم وجعلت نهايته سخيفة، إلا أن الفيلم ككل رائع على المستوي العام من بداية اختيار الممثلين وحتى الأماكن التي تم التصوير فيها.
باختصار فارسنا هو شاب من طبقة غنية جدا؛ أصيب في حادثة جعله قعيدا ولا أمل في شفاءه، يضع القدر في طريقه اميرة من طبقة متوسطة تساعد أسرتها على المعيشة ومضطرة للعمل كمرافقة له بعد غلق المحل الذي كانت تعمل به، محبوبة.. بشوشة، تستطيع أن تخرجه من عزلته؛ بل وتنشأ قصة حب بينهما تقف إعاقته في طريقها، هي تتمسك به بكل قوتها وهو مصمم على الموت الرحيم!.. فهل ينجح الحب في إقصائه عن رغبته في الموت؟
أيهما سيطر علي كيانه فقرر أن يموت حتى لا تدفن شبابها معه، الأنانية أو الحب؟!.. هل هي الأنانية التي جعلته يتخلص من معاناته علي حساب حب أسرته وتشبث حبيبته به؟!.. المعادلة الصعبة التي وقفت أمامها كثيرا وأخفقت في حلها، ولكني اكتفيت بكم من المشاعر والمواقف الرومانسية في العمل، فعندما تتذكر التفاصيل الصغيرة التي تسعد حبيبك، جملة قالها أو حكاية حكاها في معرض حديثه معك، فأنت تعشقه ولا تحبه فقط، وهذا ما حدث في عيد ميلادها عندما تذكر رغبتها الطفولية في ارتداء شراب مخطط لم يعد ينتج، وكانت مغرمة به في صغرها لدرجة انها لم تكن تخلعه، فأهداها واحدا جعلها تقفز من السعادة، في نفس الوقت الذي أهداها خطيبها هدية تقليدية..
عندما تصمم أن تسعد حبيبك في أقسى أوقات حزنه وإحباطه وتؤازره فأنت انتقلت من مرحلة الحبيب إلي العاشق بكل كيانك، من نفس المنطلق صممت البطلة أن تذهب بحبيبها إلى حفل زفاف حبيبته السابقة التي تتزوج من صديقه؛ بعد أن تركته بعد الحادث، ترقص معه على الكرسي المتحرك وسط استغراب الحضور ووسط ضحكاتهما وفرحهما، كما لو كانت تقول له أنا معك في كل حالاتك ولن تقف إعاقتك حائلا بيننا ولكن...
أتت الرياح بما لا تشتهي القلوب، وقرر هو أن يموت تاركا لها رسالة أن تعيش وتسعد من بعده.. قصة النهاية التي جعلتني أفقد الأمل في قصص الحب الحالية التي يشوبها الكثير من الأمراض النفسية والعوائق، لتصبح نهاية غير سعيدة حتي لو اكتملت..
في النهاية؛ الفيلم في المجمل رائع، أتمنى أن تشاهدوه وتستمتعوا به مع علبة مناديل بجانبكم ستحتاجون إليها في أكثر من مشهد وخاصة النهاية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق