بقلم: رحاب البارودي
لم أكن أتخيل منذ عشر سنوات أننى سأكتب يوماً عنها، كنت قد شاهدت لها كليب استطاعت من خلاله أن تقول أن المصرية قادرةٌ على الجرأة والتعري كاللبنانية، وبالفعل تمكنت من استغلال جمالها المصري الفرعوني (الحراق) مقارنةً بجمال منافستيها في ذلك الوقت هيفاء وهبي ونانسي عجرم لتتفوق عليهما، ثم شاهدت لها في نفس الوقت حواراً تلفزيونياً أكد فكرتي عن ضحالة وسطحية فكرها وقتها، حيث كانت متلعثمة، تبدو وكأنها دمية يحركها صانعها مخرج الإعلانات الشهير الذي اتجه لموضة (الفيديو كليب) السائدة وقتها، وكان هذا الحوار هو الوحيد لها حتى شاهدتها بالأمس مع صاحبة السعادة التي لقبتها بــــ(الأيقونة)، فقد كشف هذا اللقاء عن شخصيةٍ أخرى تختلف عن تلك التي كانت منذ عشر سنواتٍ أو يزيد.
نضجت "روبي" وصهرتها التجارب الشخصية والفنية، وتعلمت من أخطائها السابقة، وأثبتت أنها ذكية، فلم تقع أبداً في نفس الخطأ مرتين، واستطاعت أن تُظهر لجمهورها في لقائها ما أظنه قد أكسبها جمهوراً جديداً يضاف إلى جمهورها السابق.
كانت تلقائيةٌ وعفوية، فلم تخجل من الإعلان عن أنها أخطأت في اختيار طريقة التي قدمت بها للجمهور باعتبارها رمزاً جنسياً، وهو ما لا يتوافق مع شخصيتها، ولا مع ما تريده لنفسها، فهي كتلة موهبةٍ معجونةٍ بفنٍ وذكاء، كما أنها خجولةٌ، لا تعرف كيف تعبر عن آرائها؛ فهى لا تمتلك ناصية التعبير والكلام، ولكنها تستطيع بالرغم من ذلك أن تطلق مارد التمثيل العملاق من قمقمه أمام عدسات الكاميرا، فاستطاعت أن تبلور كل أفكارها من خلال أعمالها الفنية ذات الاختيارات شديدة الانتقائية، والتي قدمتها بنضجٍ حقيقي وموهبةٍ متوهجة.
تكلمت عن انتقالها من التمثيل إلى الغناء، ثم عودتها للتمثيل مرةً أخرى، ولم تخجل من أن تعلن عن أنها لا تستطيع مواجهة جمهور الأفراح؛ لأن المسرح يكون شديد القرب من الجمهور، مؤكدة على أن هذه هي المرة الأولى لها التى تقف فيها على مسرح، وأنها قد تهجر الغناء تماماً لأنها لا تجد راحتها في تحكمات المنتجين التي لا توافق توجهاتها.
أظهرت "روبي" جوانب شخصيتها الجميلة بعفويةٍ شديدةٍ لا تقصدها، فهي لم تستكبر عن الاعتراف بأنها دخلت المجال الفني من بوابة الإعلانات حتى تتمكن من كسب ما يعينها على إتمام دراستها، وكانت تمتلك الشجاعة والثقة التي مكنتها من أن تتحدث عن هجر والدها لها لأسرتها، وكذلك تحدثت بكل الفخر والقوة عن أمها ذات الشخصية القوية المكافحة، وتحدثت أيضاً بكل امتنانٍ عن جدها الذي كان له الفضل عليها في أن تتقن اللغة العربية لدرجة تمكنها من إعراب الجريدة وصفحات المصحف، فضلاً عن إعتزازها الشديد وهي تعلن عن أنها تلقت تعليمها في المدارس الحكومية بين بنات البلد الحقيقيات التي تعلمت منهن الكثير.
ولم يفت على عيني ملاحظة أظافرها المقصوصة المطلية بما يليق بأم لرضيعة تتكفل برعايتها وإرضاعها بنفسها، فالأظافر الطويلة قد تجرح الطفل خلال تغيير ملابسه، كما لم يفت علي عينى أيضاً ذلك البريق السعيد الذي لمعت به عينيها حين تحدثت عن زوجها وعن استقرارها في بيتها.
إن الحوار الرائع الذي أدارته إسعاد يونس بحميميتها المعهودة، رسم صورةً جديدةً عن روبي كانت في أشد الحاجة لرسمها في عيون الجمهور، خاصةً بعد نجاحاتها المتتالية في أدوارها السينمائية والتلفزيونية، ما جعلها تستحق أن تكون "أيقونة" جيلها.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق