بقلم: طارق الديب
السبت 12 نوفمبر والأحد 13 نوفمبر 2016 يومان امتزج فيهما دموع الشعب المصري حزنًا وفرحًا معًا، دموع الحزن على رحيل الفنان المبدع محمود عبد العزيز وفقدان أحد أهم الممثلين المصريين في العقود الأخيرة، ودموع الفرح ابتهاجًا بفوز منتخب مصر على منتخب غانا والمضي قدمًا للأمام وتحقيق خطوة هامة في طريق التأهل لمونديال كأس العالم القادم روسيا 2018.
انهالت الإنتقادات لتطول المدير الفني للمنتخب الوطني هيكتور كوبر على طريقة أداء ولعب منتخب مصر أمام منتخب غانا برغم تحقيق العلامة الكاملة والحصول على أهم ثلاث نقاط في مشوار التصفيات والحفاظ على نظافة شباك عصام الحضري وإضعاف فرص وحظوظ غانا في التأهل للمونديال.
كوبر "البرىء" طالب البعض بإقالته من منصبه فور انتهاء المباراة برغم كونه "الساحر" الذي استطاع التعامل مع المباراة بعقل وحنكة "القبطان" المتمرس في قيادة دفة سفينة الفريق، واستطاع استغلال سرعة "الجنتل" محمد صلاح ومهارة "النمس" عبد الله السعيد، وخطف الفوز على طريقة "يا عزيزي كلنا لصوص" واستطعنا الصمود أمام "الطوفان" الغاني، وكان لاعبو المنتخب المصري هم "السادة الرجال" الذين تعاملوا بكل قوة وانضباط وحزم مع "جري الوحوش" الغانية.
من حق الكثيرين أن يقلقوا على مستقبل منتخبنا الوطني المصري خصوصًا وأن الأداء كان غير مطمئنًا وباهتًا وكان دون المستوى، وظهر الأداء "سمك لبن تمر هندي" وطريقة اللعب "خلطبيطة" ولكنها هي كرة القدم "المجنونة" تعترف أحيانًا بالتوفيق وقليل من الحظ، ولكن دعونا نطرح سؤالًا هامًا هل "سوق المتعة" في شكل الأداء أهم أم تجنب "العار" والهزيمة والابتعاد مبكرًا عن المنافسة في التصفيات هو الأهم؟ بالتأكيد الإجابة واضحة و"الحدق يفهم" الفوز والتأهل هم الأهم بكل المقاييس.
ولكن برغم بعض السلبيات اللي نتفق عليها جميعًا ونؤكد على حتمية تجنبها في المباريات القادمة، دعونا نركز على كثير من الإيجابيات التي توصلنا إلى الإرتقاء بالأداء حتى يصل إلى مستوى عزف الــ "هارمونيكا"، وهذه الإيجابيات تتمثل في عدم وقوع الجماهير والمسئولين والإعلام في "فخ الجواسيس" الذين أرادوا أن ننشغل عن جوهر المباراة وندخل في صراعات ومناوشات جانبية مع إفرام جرانت المدير الفني الإسرائيلي لمنتخب غانا، كذلك يحسب لكوبر وجهازه المعاون تخطي الكثير من الصعوبات نتجت من أثار سلبية واجهت الرياضة والكرة المصرية منذ 6 سنوات وتوقف نشاط كرة القدم في مصر أكثر من مرة، واعتزال جيل كامل من اللاعبين كانوا قوام المنتخب المصري في فترة تألقه وتسيده للكرة الأفريقية من 2006 حتى 2010 كنا فيها التاسع على العالم في تصنيف منتخبات الفيفا وكنا نفوز على إيطاليا ونجاري البرازيل ونتفوق على كل منتخبات أفريقيا أداًء ونتيجة وكنا نفرض أسلوب وإيقاع لعبنا على أي فريق منافس، ولكن دعونا نقر ونعترف أنه في هذا التوقيت يوجد 5 منتخبات في أفريقيا أفضل وأقوى من المنتخب المصري هم الجزائر وكوت ديفوار وغانا ونيجيريا والسنغال، وبالتالي نجد أن كوبر يتعامل بواقعية مع كل الفرق المنافسة بحيث يتحفظ في الأداء ويلعب بطريقة دفاعية أمام الفرق الأقوى ويلعب بطريقة هجومية أمام الفرق الأضعف، وحقق الهدف المطلوب من التأهل لكأس الأمم الأفريقية القادمة في الجابون 2017 وعزز فرصتنا في التأهل للمونديال، واستطاع مع الفرق الأقوى الفوز على نيجيريا وغانا في ملعبنا وتعادل مع نيجيريا على أرضها وهي التي فازت على الجزائر 3-1 واستطاع مع الفرق الأضعف اللعب بطرق هجومية والفوز على تشاد وتنزانيا في ملعبنا وفاز عليهما في أرضهما وهي التي تعادلت مع الجزائر 2-2 ولم يهزم إلا في مباراة واحدة مع تشاد في أرضها 0-1 وأيضًا استطاع كوبر عمل توليفة جديدة من اللاعبين قليلي الخبرة الدولية ولكنهم عندهم"الجوع" الكروي والتعطش للبطولات والإنضباط داخل الملعب وخارجه.
"سيداتي أنساتي" لعلها تكون"البشاير" التي تزف لنا فرحة التأهل للمونديال ويصبح الحلم حقيقة قريبة المنال بإذن الله تعالى وتوفيقه، وعندئذ سنجد "الدنيا على جناح يمامة" وسنسأل أنفسنا "البحر بيضحك ليه" ونجاوب من فرحته بوصول مصر لكأس العالم.
رحمة الله على الموهوب المبدع الفنان الراحل محمود عبد العزيز الذي أثرى الحياة الفنية بفنه الرائع وموهبته المتفجرة، وأثر في وجدان الكثيرين بعباراته المحفورة في الأذهان والعقول والقلوب.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق