الخميس، 22 ديسمبر 2016

حكر الأنصاري

بقلم: وليد عبد المنعم


"جميع شخصيات الرواية من وحي خيال المؤلف، وأي تشابه بينهم وبين أي شخصيات واقعية هو محض صدفة!"

علامة التعجب الأخيرة كما هي موضوعة بالفعل في الكتاب، وأود أن أضيف بجوارها العديد من علامات التعجب، وتحت كلمة صدفة الكثير من الخطوط، خاصةً وأن مثل هذا التنويه ومشتقاته باتت تستفزني بشدة، وأرى أنها لا تحترم عقل القاريء كما يجب، وفي رأيي الشخصي لا يحمل في مضمونه سوى معنيان لا ثالث لهما؛ إما أن مؤلف العمل يتنصل من إسقاطاته التي يتضمنها عمله، وبالتالي أضعف من أن يجابه ما قد تجره عليه؟! وإما أن دار النشر لا تتحلى بالشجاعة الكافية لكي تتحمل تبعات عملٍ روائي قامت بنشره ! فلا تجد غير هذا التنويه كي تتوارى خلفه، ظناً منها أن ذلك قد يعفيها من أية مشكلاتٍ محتملة! فما هي جدوى كلمة (صدفة) عندما تأتي في صدر رواية رموزها وإسقاطاتها واضحةً للعيان كالشمس في كبد السماء؟! كما في رواية "حكر الأنصاري" التي صدرت عن دار"فرست بوك" للكاتب الشاب "محمود عبد الباسط".

محمود في تلك الرواية انتهج نفس الدرب الذي سلكه عمنا الأديب الكبير الراحل "نجيب محفوظ" في رواية "أولاد حارتنا"، وإن كان أديبنا الكبير طيب الله ثراه رسم صورة رمزية لها دلالات فلسفية ووجودية ما، فأديبنا الشاب صنع من حكر الأنصاري والأحكار المجاورة بل ومن الحي بأكمله صورة رمزية كبيرة، ووضعنا أمام دلالات سياسية شديدة الوضوح، أيضاً أراد إعطاءنا الأمل، إذ أنه يوماً ما في مسقبل ليس ببعيد، ربما أصبحنا ننعم بحياةٍ أفضل، وأن الأحوال السيئة التي مرت ولا زلنا نمر بهاستمضي بكل تأكيد.


لذا قفزت بنا الرواية إلى عام ‏2056، حيث الرخاء الذي يعم حكر الأنصاري، وإن بقي سؤالُ ظل يدور في رأس ذلك الصبي، وهو كيف كان الحكر بقعة فقيرة ترزح تحت نيّر الفساد والظلم والمرض ثم أصبحت أغنى وأروع بقاع الأرض؟ وأدرك الفتى الصغير أنه لن يجد إجابةً عن سؤاله سوى لدى جده الذي عاصر الأحداث الكبرى في الحي، فأخذ الجد يروي لحفيده تاريخ الحكر، وما بين ما كان وما أصبح من عهودٍ طويلةٍ من الظلم والفساد، وبعض الثورات، إلى أن ساد العدل في النهاية، العمل في مجمله لا بأس به إذا أخذنا في الاعتبار أنها التجربة الروائية الأولى للكاتب، وأثق في أن لديه أفضل وأقوى من ذلك بكثير.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق