بقلم: وليد عبد المنعم
إن لم يكن الطبيب النفسي على درجةٍ عاليةٍ من الكفاءة المهنية، وإن فقد زمام السيطرة على مرضاه، ثم انغمست روحه ومشاعره الشخصية في معاناة الحالات التي يعالجها، حينئذ تصير ذاته عرضة للهلاك المدمر من قبل مرضاه.
ففي الرواية التي نحن بصدد الحديث عنها الآن، وهي "ذاكرة الورد" للكاتبة السورية "دينا نسريني"، والصادرة عن دار "دون"، تعكس تلك الصورة للطبيب النفسي بجلاء، ولكن مهلا عزيزي القاريء، فالأمر ليس بتلك البساطة التي قد تبدو لك، فالكثير والكثير من المفاجآت ستتكشف عبر صفحاتها تباعا.
"ذاكرة الورد" روايةُ تدور أحداثها حول طبيبةٍ نفسيةٍ شابةٍ قامت بإنشاء عيادةٍ خاصةٍ للعلاج النفسي، وكان أول زائريها خمس حالات، أربع إناثٍ ورجل، لكلٍ منهم أزماته النفسية التي دفعته إلى عيادة د. ياسمين الطبيبة النفسية والتي قامت بدورها بتحديد خمس جلساتٍ علاجيةٍ جماعيةٍ لهم.
(جوري – جلنار – سوسن – قيس - نسرين) أحالوا حياة طبيبتهم إلى جحيم، ومع تطور الأحداث وتوالي الجلسات العلاجية، نعرف الكثير من الخبايا والجوانب المختلفة للنفس الإنسانية والتي لا تخطر على بال، حتى هنا لا أستطيع التوغل أكثر في الأحداث، فالقصة يكتنفها الغموض وتعج بالمفاجآت المثيرة، فقد قدمت دينا في هذه الرواية حبكة "قوية – ذكية - مدهشة"، فقد عرفت جيدا كيف تتلاعب بعقل القاريء بمكرٍ ودهاءٍ روائيٍ محنك، إضافة إلى ذلك فهي تمتلك قلما أدبيا بديعا ورؤية سردية شيقة تم توظيفها بمهارةٍ داخل العمل.
يجذبنى بشدةٍ هذا النوع من الأدب النفسي الذي يتغلغل في الذات الإنسانية لينزع عنها الأقنعة المزيفة ويكشف وجهها الحقيقي، و"ذاكرة الورد" فعلت ذلك على الوجه الأكمل، ومن ثمَّ أرضت ذائقتي وأمتعتني قراءتها، أيضا لا يفوتني هنا أن أبدي إعجابي بالغلاف الأنيق الذي أبدعه الفنان "كريم آدم"، فكان بحق تحفةٌ فنيةٌ تليق بالعمل وزادته جمالا فوق جماله.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق